عصام عيد فهمي أبو غربية
556
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
تصحيفهم لها ، وتصريحه بتأويل بعض الأحاديث ، ونصّه على الرواية بالمعنى . وأما مظاهر الإجازة فتبدو في : استشهاده بالأحاديث النبوية الشريفة في المستويات اللغوية المختلفة : الصوتية والصرفية والنحوية ، وقد تأتى هذه الأحاديث منفردة في مجال الاستشهاد أو مع غيرها . * احتجّ السيوطي بنثر العرب الفصيح وحكمهم وأمثالهم في العديد من المسائل اللغوية ، ويلاحظ على هذه الشواهد النثرية أنها كانت أقل من الشواهد الشعرية ، كما أنها مقتطعة من سياق النص الذي قيلت فيه . * ذكر السيوطي في كتبه النحوية المختلفة كثيرا من لهجات العرب ، وكانت هذه اللّهجات المذكورة تقع تحت قسمين : الأول : نسب فيه السيوطي اللّهجة إلى أصحابها ، والثاني : لم ينسبه إلى أصحابه وإنما اكتفى بمثل قوله : إنه لهجة . . . وقد احتجّ بهذه اللّهجات في جميع المستويات اللغوية : الصوتية والصرفية والنحوية ، في العديد من الظواهر والمسائل . * لم يستشهد السيوطي بأقوال المحدثين وإن علت درجتهم في العربية ، وما أورده من شعر لهؤلاء ؛ فمعظمه نقول لا تمثّل رأيه هو بل وردت على لسان من نقل عنهم ، وكان يصدر هذه الأقوال بالتضعيف ، كما أنه أهمل شرح عدد من أبيات المغنى لابن هشام ؛ لأنها منسوبة لشعراء تجاوزوا نطاق عصر الاحتجاج . . . وبذلك ؛ فإن السيوطي لم يخرج عمّا أجمع عليه النحاة من الاحتجاج بأشعار الطبقات الثلاث الأولى : الجاهليين ، والمخضرمين ، والإسلاميين ؛ فمن الجاهليين : امرؤ القيس وزهير ابن أبي سلمى . . . ومن المخضرمين : الحطيئة ولبيد بن ربيعة . . . ومن الإسلاميين : جرير والفرزدق . . . وقد استشهد السيوطي بشعر هذه الطبقات في جميع المستويات اللغوية : الصوتية والصرفية ، والنحوية . * لا يفرّق السيوطي بين النادر والشاذ والضرورة فكلّها عنده تعنى « الضرورة الشعرية » ، وقد اختار جواز ما جاز في الضرورة في النثر للتناسب والسجع .